ملا محمد مهدي النراقي
357
انيس المجتهدين في علم الأصول
فصل [ 5 ] مدرك حجّيّة الإجماع عندنا اشتماله على قول المعصوم عليه السّلام ، فمجرّد العلم به لا يكفي عندنا في حجّيّته ، بل لا بدّ فيها من العلم بدخول قوله عليه السّلام ، إلّا أنّ أصحابنا ذكروا أنّ الأوّل ملزوم للثاني « 1 » . ولهم في بيان ذلك ثلاث طرق : [ الطريق ] الأوّل « 2 » : ما ذهب إليه جماعة منهم المرتضى رحمه اللّه « 3 » ، وهو أنّه إذا علم اتّفاق جميع فقهاء الإسلام أو الشيعة على حكم ، علم دخول رئيسهم فيه وإن لم يتميّز شخصه ولا قوله . ويثبت ذلك من قياس واضح المقدّمات ، هو أنّ هذا الحكم ممّا أجمع عليه - مثلا - جميع خواصّ الدين أو المذهب ، وكلّ ما أجمع عليه جميع هؤلاء يكون رئيسهم من جملة المجمعين عليه ، فينتج المطلوب ؛ والصغرى ظاهرة بعد ما دريت من إمكان حصول القطع باتّفاق جميع خواصّ الدين أو المذهب على حكم ، والكبرى ضروريّة ؛ لبداهة اندراج المعصوم في جميع من يصدق عليهم لفظ « الخواصّ » وأمثاله . وهذا الطريق يجري في كلّ إجماع كان في جملة المجمعين من يجهل أصله ونسبه ، وعلم عدم مخالف له أصلا ، أو عدم مخالف مجهول النسب ، ولا يضرّ مخالفة معلوم النسب ما لم تبلغ حدّا يقدح في العلم بعدم مخالفة مجهول النسب ؛ فإنّه إذا صار من خالف ممّن يعرف نسبه كثيرا ، شكّ في مخالفة مجهول النسب ، بل قد يظنّ أو يعلم ذلك ، فلا يقطع حينئذ بدخول المعصوم . ومنه يثبت استلزام مثل هذا الإجماع للاطّلاع على دخوله عليه السّلام فيه كلّيا ، ويكون حجّة لكشفه عنه . والقول بأنّه لا يكاد يتحقّق إجماع علم دخوله في جملة المجمعين ولم يتميّز شخصه ؛ لامتناع حصول مثله في زمان الغيبة وهو ظاهر ، وفي زمان الحضور أيضا ؛ لأنّ المعصوم فيه
--> ( 1 ) . أي العلم بالإجماع علّة للعلم بدخول قوله عليه السّلام . ( 2 ) . هذا هو المعروف بالإجماع الدخولي . ( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 128 و 129 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 132 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 173 .